ابنا: ظهر العاهل السعودي الملك «عبد الله بن عبد العزيز» يوم الأربعاء في 28 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني في بث تلفزيوني على القناة الرسمية المحلية، وبهذا يكون الملك قد وضع حداً لانتشار الشائعات في وسائل الإعلام وفي شبكات التواصل الاجتماعي حول تدهور حاد في حالته الصحية حتى أنه كان في غيبوبة وهو الآن في حال من الموت السريري.
بقي الملك جالساً على الكرسي عندما بدأ بتلقي التهاني من أفراد أسرته وأقاربه الذين أظهروا فرحتهم الصادقة لمجرد معرفة أن رمز الاستقرار السعودي مازال على قمة هرم السلطة في البلاد التي تتمتع بـ خمس احتياطي النفط العالمي.
ومع ذلك فإن الوضع في البلاد ليس هادئاً كما هو معهود، وما يسمى "بالاستقرار السعودي" تختفي معالمه أمام أعيننا، حيث تغلي المناطق الشرقية الشيعية الغنية بالنفط ويسمع وقوع أصوات انفجارات في المناطق القريبة جداً من العاصمة الرياض، علاوة على أن أحفاد العائلات العربية القديمة في الحجاز وعسير غربي البلاد يتذكرون الدور الذي لعبوه سابقاً في حياة شبه الجزيرة العربية.
وبالرغم من حكم آل سعود لعقود طويلة فقد ظهرت الحالات الانفصالية للقبائل التي تقطن في المناطق الحدودية مع اليمن بالإضافة إلى المشاكل المتراكمة التي يشعر بها ما يقارب 10 ملايين مواطن أجنبي يقيمون في البلاد.
ويعتبر الوضع الجيو سياسي حول المملكة معقداً، كما يقلق السعوديين النشاط السياسي للأغلبية الشيعية في دولة البحرين الصديقة.
وتدرك الرياض أيضاً التهديد الذي تمثله طموحات قطر تجاه المملكة الساعية للاستيلاء على قطعة أرض سعودية كما أنه هناك علاقات معقدة بين أسرة آل سعود من جهة والعائلة الملكية الهاشمية التي تم نفيها عام 1919 من مسقط رأسها في مكة المكرمة.
بالإضافة إلى أن السعوديين لا يثقون تمام الثقة من الحليف الاستراتيجي الرئيسي –الولايات المتحدة الأمريكية وذلك لأن الأخيرة هي الراعية وهي المهندسة لمخطط يظهر عليه تقسيم البلاد والعودة إلى حدود ما وراء 1919 عندما كان يطلق عليها "بلاد نجد".
ولابد من أن نقول أن هناك ضغوطاً على الوضع الإيديولوجي للدولة، فالعقيدة الدينية الوهابية التي وفرت الظروف الملائمة في يوم من الأيام لمجيء آل سعود إلى السلطة لم تعد الهيئة التعليمية الروحية الوحيدة.
على الرغم من استمرار سياسة نشر الوهابية في دول الجوار والعالم كله لعقود من الزمن وبفضل تدفق العائدات النفطية لتحقيق هذا الهدف إلا أنها لم تتمكن من أن تصبح هيئة روحية مهيمنة خارج المملكة العربية السعودية، تلك الدولة التي يمكن أن تعتبر إحدى البلدان القليلة في العالم الذي ينطبق اسمها على اسم العائلة الحاكمة المالكة.
كما تشكل طريقة الوصول إلى عرش السلطة والتي تعتبر فريدة من نوعها خطراً على مستقبل البلاد، فالتاج الملكي يتنقل في أسرة آل سعود ليس وفقاً لنظام التوريث المتعارف عليه وهو من الأب إلى الابن وإنما من الأخ إلى أخيه بين أولاد مؤسس المملكة الملك «عبد العزيز بن سعود» الذي توفي عام 1953.
إن الدولة التي تأسست بشكل سريع منذ 90 عاماً تعتبر بمثابة منزل من الكرتون يمكن أن ينهار في أي وقت تحت وابل ما يسمى بالربيع العربي.
وفي أحد اللقاءات التي جمعت بين كاتب هذه الأسطر مع شاب شيوعي من المملكة السعودية والذي كان مندوباً لمهرجان الشبيبة والطلبة الأخير الذي انعقد في موسكو عام 1985 حيث أكد الشاب السعودي الذي يتميز بعنفوانه العربي وميوله اليساري بأن الثورة السعودية على الأبواب حتى أنه حدد الفترة الزمنية قائلاً: "بقي 7 سنوات". وهنا أعترف بأنني لم أكن أصدقه فقد بدا لي أن العالم يعيش حالة من الاستقرار في تلك الحقبة.
وقتها لم نكن نستخدم أجهزة الكمبيوتر الشخصية والهواتف النقالة ولم نكن نسمع بكلمات مثل "العولمة" و"تويتر" و"الفيسبوك" وأخيراً ما يسمى بالربيع العربي.
لم تكن المملكة السعودية تعلم بكل هذا وها هي الآن تعيش حالة توتر كبيرة في الداخل والخارج. وبالرغم من أن الثورة التي حلم بها متحدثي السعودي عام 1985 لم تحن بعد إلا أنها الآن تقترب شيئاً فشيئاً من حدود المملكة.
..............
انتهی/212